المبشر بن فاتك
369
مختار الحكم ومحاسن الكلم
استخراجه للأمور الجميلة من تلقاء نفسه ، ويقال إنه خير في الطبقة الثانية إذا كان قابلا للأمور الجميلة إذا عرفها من غيره . وقال ارسورس : كل الناس يحمل على عنقه مزادتين : واحدة على مقدمه ، والأخرى على مؤخره : فالتي في المقدم هي « 1 » أن ينظر سيئات غيره وعثراته ، والتي في المؤخر هي سيئات نفسه وعثراته . وقال خروسيس : الكرم يخرج ثلاثة عناقيد : عنقود منها لذة ، وعنقود منها سكرة ، وعنقود منها سفاهة . سئل ذيمقراطيس : ما أصلح ما في العالم ؟ قال : البخت . سئل وسيليس أن يقرض بعض إخوانه مالا فامتنع « 2 » . فلما عوتب على ذلك احتج بأن قال : أحبّ أن يحمرّ وجهي مرة ولا يصفر مرارا كثيرة . وقال أمنيوس « 3 » : المعرفة لا تكون إلا عن إيضاح ، والإيضاح لا يكون إلا عن إجالة ، والإجالة لا تكون إلا عن مساءلة ، والمساءلة لا تكون إلا حدودا « 4 » . وقال أمنيوس : إنما يؤتى الملك من ثلاثة أشياء : من شرب الشراب وسماع الغناء ومحادثة النساء - فإن هذه الثلاثة فساد الفكرة . وقال أمونيوس « 5 » : الفصل الذي بين الحكيم وغير الحكيم أن الحكيم
--> ( 1 ) ل : هو . ( 2 ) ل : امتنع . ( 3 ) ل : أمينوس ولعل المقصود : Ammonius . ( 4 ) ل : حدود . ( 5 ) هو بعينه السابق : Ammonius . والأقرب بهذا الاسم اثنان : ا ) أمونيوس سكاس ، مؤسس الأفلاطونية المحدثة ، اسكندرانى ، ولد في عهد القيصر قوموديوس ( 180 - 192 م . ) ب ) ناقد أدبى فيلولوجى من الإسكندرية كان تلميذا وخلفا لأرسطرخس وعنى بدراسة هوميروس وفندارس وأرسطوفانس .